الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
49
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
و « أشرك » منقول من : شركت زيدا ، للتّعدية إلى مفعول ثان . وفي الخبر ما يؤيّد الأوّل ، ففي أصول الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن يزيد ، عن أبي عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : والوجه الخامس من الكفر كفر البراءة . قال : قال : يذكر إبليس وتبرّيه من أوليائه من الإنس يوم القيامة « إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » . والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة . وفي كتاب التّوحيد ( 2 ) : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - وقد ذكر قوله - تعالى - : يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً : والكفر في هذه الآية البراءة ، يقول : فيبرأ بعضهم من بعض . ونظيرها في سورة إبراهيم قول الشّيطان : « إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » . وقول إبراهيم خليل الرّحمن : كَفَرْنا بِكُمْ ، يعني : تبرّأنا منكم . « إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 22 ) » : تتمّة كلامه ، أو ابتداء كلام من اللَّه - تعالى - . وفي حكاية أمثال ذلك لطف للسّامعين ، وإيقاظ لهم ، حتّى يحاسبوا أنفسهم ويتدبّروا عواقبهم . وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) : عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : أنّه إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس في سبعين غلَّا وسبعين كبلا ( 4 ) ، فينظر الأوّل إلى زفر في عشرين ومائة كبل وعشرين ومائة غلّ ، فينظر إبليس فيقول : من هذا ( 5 ) الَّذي أضعف ( 6 ) اللَّه له العذاب ، وأنا أغويت هذا الخلق جميعا ؟ فيقال : هذا زفر . فيقول : بما حدّد ( 7 ) له هذا العذاب ؟ فيقال ( 8 ) : ببغيه على عليّ - عليه السّلام - . فيقول له إبليس : ويل لك وثبور لك ، أما علمت أنّ اللَّه أمرني بالسّجود لآدم
--> 1 - الكافي 2 / 390 ، ح 1 . 2 - التوحيد / 260 ، ح 5 . 3 - تفسير العياشي 2 / 223 ، ح 9 . 4 - الكبل : القيد . 5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : هو . 6 - المصدر : أضعفه . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : جدّد . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فيقول .